جلال الدين الرومي

447

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1089 - 1094 ) هذه الأرض التي قال الله عنها سبحانه وتعالى أنها واسعة ذرة في محيط كونه ، إنها واسعة لك إذا كنت مخلوقا أرضيا ، فما بالك إذا جالست أولياء الله ، وخرجت عن ريقة الجسد ، وصرت مخلوقا كونيا ، تخيل إذن تلك العوالم الواسعة التي سوف تفتح أمامك إذا دخلت عالم الحقيقة ، وما هذا العالم الذي نعيش فيه ونراه واسعا إلا مجرد صورة مصغرة له فأرض الحقيقة يتوه فيها الشيطان والجنى ، تتقطع في جبالها وصحاريها الأوهام والخيالات ، وما هذه الصحارى الشاسعة التي تراها هنا إلا كقطرة في بحر بالنسبة إلى صحارى عالم الحقيقة وفيافيه ، بل إن ماءها الراكد لأكثر حركة من أنهار هذا العالم الجارية إنه يجرى من داخله هو ، حياته وجريانه تلقائيان وما هذا الماء الراكد الباطني إلا ماء الفكر . . فهل جربت أن تجلس متأملا في أفكارك ، تترك لهذه الأفكار العنان ، فكرة وراء فكرة ، وفكرة تبث فكرة إلى ما لا نهاية . . ألم تلاحظ أنها أكثر حياة من موج البحر ؟ ! تصور إذن أن هذا السير الباطني يكون على يد مرشد يهديك إلى عالم الحقيقة بصحاريه وفيافيه وجباله ووديانه ، تسير بالروح خارج الجسد تخيل هذا السير والسفر الساري في عوالم الكون . ألن يكون بالتأكيد أكثر انطلاقا وخفة وأبعد أثرا وأكثر ثمرا من السير في عالم الدنيا ؟ ! ما هذا ؟ ! كأني بك أيها المريد قد تركت لنفسك العنان وحدك وسبحت في هذه العوالم . . ومن يدرى . . لعلى لا أستطيع أن آخذ بيدك منها . . فإنك تبدو كالنائم . . وعلى أن أقصر هذا الخطاب . . . ما دام المستمع لا يملك يقظة تمكنه من أن يتابع هذه الإفاضات التي لا جدوى منها بالنسبة للمريد وكأنها نقش على ماء . ( 1095 - 1109 ) عودة إلى خطاب بلقيس أو تلك النفس التي تعرض عليها الهداية . وتكون قريبة منها ، وهي تتعلل بعرض من هذا الأدنى هيا يا بلقيس والحقي بالكسب ، فإن رواج سوق الدنيا كساد ، ونفعها خسارة وضرر ، هيا